أخبار عاجلة
الرئيسية / رواق / ثقافة / الخروج على لعبة الإمام السياسي – جاهلية العنف – للباحث أنور إسحق في مواجهة التأويل للكتب المقدسة

الخروج على لعبة الإمام السياسي – جاهلية العنف – للباحث أنور إسحق في مواجهة التأويل للكتب المقدسة

نصب صبية الأزهر أنفسهم أوصياء على عقول البشر وإرادتهم بجعل هذه الآية المجزأة شعارا مطلقا وبنسب العلم وأهل الذكر لهم فجعلوها فعل أمر ينطق به الحق ليسأل كل إنسان إمامه ليفتي له بالحقيقة

تبدو المسافة بين بيروت ونيوجرسي قصيرة، لابل بات يمكننا ان نقرأ ونتحادث بلمسة خفية ونفرغ أثقال الزمن، نعم، عبر الانترنت تواصلنا وتحاورنا مع الباحث في الأديان والموسوعي أنور اسحق، مؤلف كتاب “جاهلية العنف – البحث عن الحقيقة” الصادرعن “مركز الآن” تلخص الحوار حول تعريف العنف، بوجهيه، العنف المبني على الجهل، والعنف المضاد، وعن التأويل للكتب السماوية من قبل المفسرين والشراح، حيث يصوّب ما أغفلته النصوص الأرضية القائمة على فكرة التأويل فتبدو الرحلة المعرفية عند أنور اسحق التي استمرت 25 عاماً مبنية على أساسان لفهم دين الله، أحدهما يقوم على الإجتهاد وأحياناً “الشك” – هذا مؤكد ذلك ان الشك أول اليقين – لكنه يعود بالقارىء الى النصوص كما وردت في الكتب المنزلة والمدونة، في الأسفار والاناجيل والقرآن، وصولاً الى احاديث الأئمة والقساوسة والحاخامات، ثم يلخص بقوله خارجاً على لعبة “الإمام السياسي والسيف من أجل الكشف والإعلاء للنص الإلهي”.

أحمد سليمان

س : جاهلية العنف (البحث عن الحقيقة) عنوان كتابك الصادر حديثا عن مركز الآن على ماذا ينبني مفهوم العنف في كتابك؟

ج : أقول إن العنف هو ثمرة للجهل فإذا زال الجهل زال العنف فما رأيناه في 11 أيلول هو عنف ناتج عن جهل وطريقة علاجه الذي سموه حرب على الإرهاب هو عنف ناتج عن جهل آخر أيضا.

و كل حكومات الأرض الطاغوتية اليوم جاءت بالعنف والإرهاب ولكن للعنف والإرهاب تسميات مختلفة فأحيانا يسمونها ثورة وأحيانا يسمونها جهادا والبعض الآخر يسميه إرهابا وعنفا ولكنها جميعا ذات الشيء عنف يقوم على الجهل .

و لكن رسل الله وأنبياءه (الذين أنعم الله عليهم) كيف جاءوا للسلطة والحكم فموسى عليه السلام لم يأت الى الحكم بالسيف بل قبله بني اسرائيل وهو يقول لهم اصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين وهكذا هاجروا من تحت سيطرة فرعون دون سلاح وكذلك محمد عليه السلام لم يأت الى الحكم بالسيف بل استقبلوه ب (طلع البدر علينا) وقبلوه قائدا دون نزاع ولما جاء المسيح سحب أحد تلاميذه السيف فقال المسيح رد سيفك الى مكانه إن الذين يعيشون بالسيف بالسيف يقتلون.

فرسل الله كفروا بالطاغوت أولا ثم آمنوا بالله بقانون (اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) فمحمد وموسى وعيسى كانوا خلفاء في مملكة الملك فيها هو الله سبحانه وكان عليهم أن يحكموا بما يأمر الملك والملك يأمر بالعدل والإحسان والرسل تعلم أن القتال والجهاد لا يكون دفاعا عن وطن أو دفاع عن مال فموسى عليه السلام عندما قال لفرعون سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون وإنهم لشرذمة قليلون فلم يقل موسى حي على الجهاد بل قال اصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين وكذلك قال رسل الله :

لنصبرن على ما آذيتمونا.

و لذلك يقول الله وما كان ذنبهم إلا أن قالوا ربنا الله ومحمد عليه السلام لم يقاتل أهل مكة بل كان يقول لأتباعه ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ومن لم يستطع الهجرة قال لهم صبرا آل ياسر إن موعدكم الجنة ولكن عندما تأسست مملكة الله على الأرض كتب عليهم القتال وهو كره لهم وقال الله عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون .

وكذلك موسى عليه السلام بعد أن أسس مملكة الله على الأرض وكتب عليهم القتال قالوا لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون تبرأ موسى من قومه وقال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين وأخذهم الله أربعين سنة في التيه .

س : تشير في مقدمة الكتاب ما وجدت إماما يفتي بحكم إلهي إلا وجاء مفتي آخر لينقضه كيف؟

ج : يقول أئمة المسلمين إذا اجتهدت وأخطأت فلك أجر واحد وإن أصبت فلك أجران تعال معي لننظر في المصحف عن مدى صحة هذا الإدعاء.

يقول سبحانه:

(( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار))

(167) البقرة

فالخطأ الكبير هو كيف آخذ تفسير أو تأويل لجاهل أضله الله وأترك وراء ظهري كتاب فصلت آياته من حكيم عليم؟و لو بحثنا في صفات الذين أضلهم الله لرأيتها تنطبق على أئمة المساجد كأنها صورة فوتوغرافية تنطبق بحذافيرها عليهم .

فعندما يقول الطاغوت وبتأييد من أئمته الجالسين في أحضان الطاغوت

(الأرض لمن يزرعها) واغتصبت أراضي البشر من أصحابها تحت هذا الشعار في حين أنه كان على أئمة الطاغوت أن يقولوا إن الله حرم هذا إلا أن تكون عن تجارة عن تراض منكما ثم جاءت اسرائيل لتقول الأرض لمن يغتصبها فاغتصبتها اسرائيل من المغتصبين

لذلك قال المسيح ما جاء بالسيف بالسيف يقتل و الله يقول (( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال))

(17) الرعد.

س : تخلص بالقول أن التأويل والتفسير هما اعتداء على مشروعية صاحب النص وتناقش تأويلات الباحثين في الأديان لكن رحلة بحثك استمرت 25 عاما جهدا كهذا ألا يندرج بسياق تأويلي في مواجهة التأويل الذي تنعته؟

ج : لا طبعاً. فالتأويل هو تفسير للنص الأصلي وإعطاؤه بعدا شرحيا قد يكون مصيبا أو خاطئا لأنه ناجم عن عقل يحتمل الخطأ والصواب أما ما أرمي إليه بمفهوم التأويل والتفسير هو أن النص الإلهي يفسر بعضه بعضا فالله هو الذي وضع النص وهو الذي خص نفسه بتأويله وتفسيره كي لا يفسد النص فأنا لا أعطيك تأويلا من عندي بل أدلك أين يكمن التأويل في كتب الله نفسها فإذا بحثت عن تفسير أو تأويل كلمة الله فهناك 99 صفة توضح من هو الله خذ منها ما شئت وكل انسان يأخذ حسب استيعابه وما عدى ذلك هو اعتداء على مشروعية صاحب النص الذي استثنى نفسه بأداة الاستثناء إلا.. إذ قال ((لا يعلم تأويله إلا الله))

أما الراسخون في العلم فإنهم لا يعلمون تأويله ولكنهم يقولون آمنا به وأما أولوا الألباب فهم أيضا لا يعلمون تأويله بل يتذكرون تأويله الذي أوله الله سبحانه، فهل من حقي أن أول نصا قد أوله صاحبه؟

س : إذن لست من المحدثين والفقه أو الاجتهاد في الدين لكن ألا تلاحظ بأن قراءة النص حسب وروده قبل قرون خلت (خصوصا القرآن) يحدث مسافة كبيرة بين عالم اليوم وما جاء فيه أعني لا بد من (الشراح) والمفسرين في هذه الحال لا بد من الفقه أيضاً؟

ج : إذا نظرنا في تعريف (الضالين) في المصحف تراها تنطبق على الذين يسمون أنفسهم مسلمين، فالرسول لما ترك أتباعه تركهم يحكمون بما أنزل الله وتركهم على المحجة البيضاء وذلك بعد أن بنى مملكة الملك فيها هو الله سبحانه.

وعندما قتل المسلمين خليفة الله على الأرض من جهة ورضوا بالطاغوت هدمت المملكة التي بناها الرسول وأشيد بنيان مملكة الطاغوت على الأرض وكلما جاء طاغوت جديد إما ورث الطاغوت الأول أو قتله ليكون هو طاغوت آخر فإذا أحصيت طواغيت المسلمين وحدهم هم أكثر من خمسين ولا يزال العدد بإزدياد، فالملك يقول وأمرهم شورى بينهم ولم يقل وأمرهم الإغتصاب والقتل بينهم.

لذلك يقول الله معرفا الضالين ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل فالمسلمين عندما قتلوا على رضي الله عنه وأخذوا الحكم بالقوة تبدلوا الكفر بالإيمان والكفر عرفه المولى سبحانه في سورة المائدة إذ قال ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون.

فأنا أسأل الذين يدعون أنهم مسلمين من منكم يحكم بما أنزل الله؟

إن بناء مملكة الله على الأرض لا تبنى إلا كما بناها الرسول الكريم أول مرة فلا تغيير ولا تبديل، سنة الله التي قد خلت في عباده فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ومملكة الله لا تبنى بالسيف بل تبنى كما بناها الرسول الكريم عندما استقبله أتباعه ب‍ ( طلع البدر علينا) و لم يبنيها بالسيف والقتل والقهر والخداع فهذه كلها سبل الطاغوت والطغيان في الأرض وهو ثمرة لجهل البشرية بسنة الله التي قد خلت في عباده المدونة في أقوال المسيح بكتب العهد الحديث وفي أقوال موسى المدونة بالعهد القديم وأيضا مدونة في المصحف الشريف.

س : في هذه الحال ما هي الإجابات الجديدة التي لا تجد فيها خلل أو تناقض وأين هذا التناغم مع الزمن وفق قانون محكم يحكم الوجود الكتب السماوية قاطبة؟

ج : ببساطة أقول ما يصدر عن المطلق فهو مطلق وما يصدر عن المتحول فهو متحول ببعدي الزمان والمكان والحامل.

إن الإجابات أو التعاريف الإلهية لا خلل فيها ولا تناقض ولا تخضع لشرط الزمان والمكان والحقيقة المطلقة تلك مبثوثة ومبعثرة في كتب الله وما علينا إلا تذكرها ووضعها بجانب بعضها البعض لتكتمل صورة الحقيقة الكلية المطلقة ذات الجوهر الواحد والمتعدد الشرائع .

س : في دمشق وفي واحدة من المحادثات الشفوية مع المفكر السوري محمد شحرور ثمة مكاشفة غنية حول التوراة تشير إليها في مقدمة كتابك ليتك تتوسع حول هذه النقطة إذا أمكن .

ج : ما ذكرته حول السيد شحرور أنه جاء بنقطتين اثنين:

– النقطة الأولى لا يؤيد مفهوم الأئمة لقراءتهم القرآن

– النقطة الثانية أن هناك قراءة معاصرة

أنا أيد ت السيد شحرور بالنقطة الأولى وأن كلمة كتاب في المصحف لا تعني قرآن وأختلف معه بالنقطة الثانية أن للقرآن قراءة معاصرة أو متعددة لأن الحق لا يتغير عبر الزمان والمكان فهو ثابت على مر الزمن، ولأبين له أنه أصاب بالأولى وأخطأ بالثانية قلت له أنا أيدك

أن الأئمة على ضلال ولكنني لا أيدك بما أخطأت به وعدت لتأخذ من تعاليمهم مرة ثانية، كيف ترفض شيء وتأخذ منه في نفس الوقت ولأبين له هذا الخطأ قلت أن السيد شحرور والأئمة في واد واحد وكلاهما لا دليل لهم أن التوراة أنزلت على موسى لأن الحق سبحانه يقول أن التوراة أنزلت على الرسل من بعد ابراهيم عليه السلام، وهذا التناقض بين المصحف من جهة وأقوال أئمة المساجد دليل واضح على الضلال والتيه الذي يتخبطون فيه ولهذا السبب سألت السؤال .

س : تقول أنك تحاورت مع رجالات الكنيسة سئلا إياهم عن مقولة (لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض ما جئت لألقي سلاما بل سيفا فإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه والابنة ضد أمها والكنة ضد حماتها وأعداء الإنسان أهل بيته).

متى الإصحاح العاشر (34)

ثم تسأل عن علاقة ذلك بمقولة ( إذا ضربك أحدهم على خدك الأيمن فأدر له الأيسر) و عن علاقة ( أعطوا لقيصر ما لقيصر ولله ما لله) هذه الأقوال تحيل الى مجموعة متناقضات، برأيك ما هي الخلاصة؟

ج : أقول ليس هناك تناقض في المصحف ولا في أقوال المسيح التناقض موجود في فهم رجالات الكنيسة وأئمة المساجد، فالمسيح يسير على سنة الله التي قد خلت في عباد الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا هذه السنة ذو قطبين اثنين سنة الله قبل بناء مملكة الله على الأرض وسنة الله بعد بناء مملكة اله على الأرض فإذا لم يكن هناك مملكة لله قائمة في الأرض فلا قتال ولا جهاد والرسول لا يدعو الى الوحدة بل وظيفته التفريق ووظيفة الشيطان أن يدعوا الى الوحدة بين من كفر وبين من آمن فالمسيح هنا يقول من لا يكفر بالطاغوت لا يستطيع أن يركب معي لأن القطار الذي نركب به نحن الأنبياء يسير بالإتجاه المخالف لقطار إبليس يقول الله إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكذلك قال المسيح إن خرافي تسمع صوتي ولا أحد يأخذها من يدي والطاغوت يقول سأوحدكم تحت شعر الدولة والوطن وعباد الله أو أتباع المسيح لا وطن لهم بل الأرض كل الأرض هي وطن لهم ولذلك يقول الله والأرض يرثها عبادي الصالحين ولم يقل الله الأرض يرثها أتباع الطاغوت.

فالطاغوت وأتباعه يسافرون في قطار يسير باتجاه مخالف للقطار للقطار الذي يركبه عباد الرحمان.

فالذين كفروا وليهم الطاغوت يخرجهم من النور الى الظلمات والذين آمنوا وليهم الله يخرجهم من الظلمات الى النور.

و لكن وأتباع المسيح والمسلمين واليهود ضالين لأنهم يريدون أن يركبوا بقطارين مختلفين يسيران بإتجاهين متعاكسين تماما والضلال يكمن في هذا التناقض فهم يعملون عند طواغيت الأرض في نفس الوقت يؤدون صلواتهم في المساجد والكنائس والمعابد ولذلك أقول إن العنف القائم في الأرض هو ثمرة هذا الجهل فإذا زال الجهل زال العنف الذي هو مجرد ثمرة.

س : بأبحاثك طريقان لفهم دين الله ، الأول كتب الله سبحانه والثاني كتب المفسرين والشراح هنا أورد ما جاء في الصفحة ( 19 – 20) ثمة بون شاسع بين قول المفسرين وقول الحق فالمفسر يقول كتاب والحق يقول كتب المفسر يقول أن الكتب اسمها قرآن والمولى يقول ( سبعا من المثاني والقرآن العظيم)

((87 الحجر

المفسر يقول قرآن عربي والمولى يقول ( أعجمي وعربي)

((44 فصلت

المفسر يقول القرآن هو الفرقان والله يقول ( بينات من الهدى والفرقان)

(185) البقرة

المفسر يقول التوراة نزلت على موسى والله التورات نزلت على النبيين جميعا من بعد ابراهيم المفسر يقول القرآن نزل على محمد والله يقول القرآن نزل على موسى المفسر يقول القرآن نزل في ثلاث وعشرين سنة والله يقول أنزلناه في شهر واحد

( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن)

(185) البقرة

تقودنا هذه المساءلات الى ملاحظة ألا وهي إننا نحتاج الى قارىء ثالث بعيدا عن البحاثة والفلاسفة لكون غالبية الآيات المنزلة تحتاج الى اجتهادات ما يبرر للبعض الاستعانة بالمفسرين والشراح الذين تحتج على أفعالهم وتفندها في كتابك جاهلية العنف؟

ج : إن الآيات لا تحتاج الى اجتهاد وإنما إلى تذكر لقد أعطانا الله الطريقة التي يمكن بها أن نفهم كتابه وهي التذكر وليس طريقة أخرى أعلى أو أدنى أما المفسر والمؤول فإنه يدخل إلى النص بعكس الأمر الإلهي بالمعرفة لذلك بقي النص الإلهي مغلقا لأن له طريقة للمعرفة فلكل فرع طريقته في المعرفة وما أوردته في سؤالك كان لتبيان الفرق الهائل بين النص كما هو وبين الاجتهاد وما آل إليه.

س : تعلق على مقولات تتناول بعض الأبحاث الدينية حيث تختصر أو تبتر بعضها حين ترد جملة مثل ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) برأيك هل بذلك عيبا محرما أم أنه اختصاراً نصياً؟

ج : لا هذا ولا ذاك الموضوع لا يندرج تحت مفهوم العيب والحرام والاجتهاد بل يندرج تحت مفهوم الأمانة الأخلاقية في تلقي النص وإلقاءه.

فاقتطاع جزء من جمله غير مكتملة وإدراجها في سياق لا ترمي إليه وإقناع الناس بأن ذلك حقيقة مطلقة هو افتراء على الحقيقة.

إن الله تعالى لا يرصف الكلمات بجانب بعضها البعض دون غائية معينة فلكل حرف وكلمة وجملة غاية تنحوا إليها لذلك فإن علينا حين يقول الله فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون أن نكمل لآ تعلمون ماذا ثم عن أي شيء نسأل. يقول الحق لا تعلمون بالبينات والزبر أولا ثم يقول اسألوهم إن كانوا بشرا أم ملائكة.

ثانيا اسألوا فعل أمر مرفق بجماعة محددة هم أهل الذكر من هم أهل الذكر؟

هل هم صبية الأزهر وخريجي كليات الشريع أم أن أهل الذكر هم جماعة محددة لها خصائص محددة ويمكن أن نعرفها بالعودة الى كتب الله وتذكرها.

لقد نصب صبية الأزهر أنفسهم أوصياء على عقول البشر وإرادتهم بجعل هذه الآية المجزأة شعارا مطلقا وبنسب العلم وأهل الذكر لهم فجعلوها فعل أمر ينطق به الحق ليسأل كل إنسان إمامه ليفتي له بالحقيقة.

س : يسألك حاخام عن دينك فتجيب بالآتي:

( أنا مسلم ولا أتبع المسلمين)

واهتدين بقانون موسى وليس بقانون بني اسرائيل

مسيحي أتبع المسيح ولا أتبع كنائس الأرض

أنا أؤمن بدين الله وشرائعه المتنوعة

السؤال يحيل إجابتك للحاخام الى مشرحة النقد.

فاليهود يعتبرون عبادتهم صحيحة وكل الديانات اللاحقة مركبة وغير بريئةو أتباع الكنيسة يفندون ما يأتي عن لسان الأئمة الإسلاميين وكل ماسبق ذلك يحال الى عدم الدقة بدعوة أن الكتب جميعها منقولة ومكتوبة بأكثر من سياق

عدا القرآن وقد كان مدون كما حفظه خاتمة الرسل والأنبياء.

السؤال الأساس ما الذي يجعل المجزمين يجزمون بدقة التدوين بالنسبة للقرآن واعتبار بقية الكتب السماوية تحتمل على اللبس في بعض ما ورد فيها لكونها غير مدونة.

ج : أنا لا أؤمن بما يدعيه المسلمين فعليك أن توجه السؤال للمسلمين.

إن المشكلة التي تواجه المسلمين هي نفسها التي تواجه المسيحيين واليهود فالكل ينظر إلى الآخر على أنه يحمل دينا مختلفا وعلى أنه الخليفة الذي سيخلف الله في مملكته الأرضية وليس على أنه شريعة أو منهاج مختلف وهناك فروق كبيرة فالله يقول بأن هناك دين واحد وشرائع مختلفة تتسابق ولا تتناقض في هذا مطلقا فإذا تخلصنا في هذه النظرة ونظرنا الى كتب العهد القديم والجديد والمصحف بهذه النظرة فإننا سنجد دينا واحدا ، إن المسيحي لا يعلم بأن شروط التقوى التي تحدث عنها المسيح موجودة في المصحف والمسلم لا يعلم أن المصحف هو انعكاس مباشر أو الوجه الآخر لما قاله المسيح واليهودي لا يعلم بأن شريعة موسى متضمنة في المصحف من جهة وفي أقوال المسيح من جهة أخرى والمسلم لا يعلم أن دين موسى هو دين محمد والمسيح لقد أضاعوا جوهر الدين وتمسكوا بظاهرية لا تغني عنه .

س : ولكن تحيلنا إلى أن أئمة المسلمين والمسيحيين واليهود يحرضون على قتل طواغيت الأرض

) اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)

نعم إن أئمة الدين سواء كانوا يهود أو نصارى أو مسلمين انقسموا الى قسمين اثنين لا ثالث لهما.

إما أنهم يجلسون في أحضان الطاغوت أو يحرضون الناس على قتل الطاغوت والله سبحانه واضح أمره لأنبيائه ورسله لا أن يجلسوا في أحضانه ولا أن يحرضوا على قتله بل باجتنابه فكلمة اجتنب لا تعني أن تعمل عنده وكذلك لا تعني أن تقاتله بل اجتنب تعني اجتنب.

لأنه كما بينا سابقا أن عباد الله وعباد الطاغوت مسافرين على قطارين مختلفين وبجهتين مختلفتين تماما.

س : تنزع في رأيك إلى الأحزاب قاطبة قومية نصرانية إسلامية علمانية أو شيوعية تكمن في جوهرها الفساد وتهدف الصراع على السلطة وتجد بتجنبها ( أي الأحزاب) تقوم مملكة العدل

ج :نعم نعم لأن أركان الدين ليست خمسة بل اثنان لا ثالث لهما.

الأول: أن تكفر بالطاغوت

الثاني: أن تؤمن بالله ولا تشرك به أحدا

لذلك قال الله ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى .

س : كأن تدعو الناس إلى ديانة متجانسة وفق قانون أو حد حيث دعوتك في الصفحة 31

“أنا حر طليق ولقد خرجت من لعبة الإمام والسياسي والسيف وأدعوكم لتذوق طعم الحياة لقد تلمست أثار الطريق في الظلام ووجدت الباب ففتحته ودخلت في مملكة لا تحد هذا هو نبأي فتبينوه واحكموا عليه بميزان كلام الله فإن طلبت شيئا لم يطلبه المسيح وموسى والقرآن فلا تتبعوني ومن يتبعني فليجعل الله فوق الحزب والوطن والابن والزوجة والاب والاهل والمال والنفس”.

ج : نعم إن الكفر بالطاغوت والايمان بالله هو هو انعتاق وحرية وإذا نظرت نظرة فاحصة بما جاء به موسى والمسيح ومحمد عليهم السلام تجده في جوهره دين واحد لا يتجزأ وذلك بعد أن ترمي وراء ظهرك خزعبلات المساجدو الكنائس والمعابد ستجد الحقيقة تطابق قول الحق سبحانه.

(إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون)

((92 – 94 الأنبياء.

س : ماذا لو قارنا الطبعة الانكليزية للكتاب الصادرة بالتزامن مع الطبعة العربية؟ برأيك هل وصلت الفكرة مبتغاها بكلتا اللغتين؟

ج : طبعا أنا آمل ذلك ولكن أترك الاجابة على هذا السؤال للقارىء والمتلقي .

س : أخيرا تقيم في أميركا نيو جرسي منذ ثلاثين عاما كيف تلخص رؤيتك كباحث في الأديان ومدى ارتباطها بالمتحول العالي خصوصا 11 أيلول 2001؟

ج : إن رؤيتي كمتذكر لدين الله ,و أن الإنسان قد وصل إلى طريق مسدود ولا يعرف إلى أين يتجه لأنه قد فقد البوصلة فلقد هزمته الأحزاب والسياسات انفعاليا ووجدانيا وإنسانيا وفكريا إن الذي نراه اليوم من عنف وعنف مضاد هو نتيجة لعدم تذكر قانون الله الأساسي الذي يحكم الوجود وسنة الله التي قد خلت في عباده ولم ننظر إلى التاريخ كما أمرنا الله ولم نتذكر ما أورد الله بهذا الصدد في كتابه وصدقنا سادتنا وكبراءنا وفقهاءنا ونسينا كلام الله فنسينا

عن أحمد سليمان

من مواليد 27 / 12 – 1968 – سوريا – عاش في بيروت بين ( 1990 و 2003 ) . كتب بالصحافة اللبنانية والعربية حتى لحظة و صوله أوروبا حيث كتب بمجال الحريات المدنية . لأحمدسليمان دواوين شعرية خمسة و كتاب نثري وعملان سرديان وكتاب متعلق بالأبحاث الديمقراطية وقد صدرت بطبعات مشرقية ومغربية -عمل على اعداد وتوثيق ما عرف بقضية الإيدز في ليبيا واصدر مايقارب 200 تقرير حول القضية التي تعتبر أبرز نشاط انساني دولي عمل عليه الى لحظة التسوية السياسية التي حسمت القضية. -متحصل على عضوية فاعلة في منظمات دولية ـ يقدم استشارات لعدد من المنظمات والهيئات الثقافية و يساعد في تحرير مواقعها -لقراءة كتب أحمد سليمان http://en.calameo.com/accounts/377803 http://issuu.com/jadl-now www.scribd.com/ahmadsleiman

شاهد أيضاً

أحمدسليمان : فيمــن رجل ( femen.man ) الحق إن الثورة أنثى بلباس مذكر

1. يُمنع قراءة هذا النص من قبل أي سيدة مجتمع إذا لم تتخطى الــ 8 …

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

error: Content is protected !!