أخبار عاجلة
الرئيسية / رواق / ســـــجال / نديم الوزه : الثقافة و السلطة

نديم الوزه : الثقافة و السلطة

ما يثير الانتباه أن الثقافة المنتشرة في وسائل الإعلام الحديثة هي الثقافة الضحلة، السطحية،الغنائية، المكررة،الشفوية، الشوفينية، الفتشية، الدينية، الانفعالية، النفاقية، النافقة ..مما يدعو للتساؤل حقاً أيهما أهم امتلاك التقنية أم امتلاك الفكر؟

- صديق، يكرر القول دائماً أمامي: إنّ ثقافة السلطة-أية سلطة- مرجعيتها الوحيدة هي ثقافة الرعاع.. أنا أميل إلى رأي مختلف في هذا الشأن ذلك أنّ السلطة -أية سلطة- هي من تنشر ثقافتها و يقلدها الرعاع بالضرورة و الأخطر من ذلك عندما تستجيب السلطات الضعيفة لسلطات أقوى كأن تستجيب السلطات العربية لسلطة الولايات المتحدة التي تطالب الآن بنشر الإسلام المعتدل كثقافة سياسية، بعد أن أدى الإسلام المتطرف دوره.
*
ما هو سيء في طبع الإنسان ليس سوى نتيجة لتخلفه..الإنسانية تتحضر كل يوم بفعل المفكرين و الأدباء ذوي الرؤية الواقعية لحاضر الإنسان و مستقبله، لكن القوى المسيطرة لم تزل بيد مجموعة من المرضى النفسيين، و هؤلاء ينشرون أوبئتهم الاستبدادية و المؤذية بين الناس، لكي يسوّغوا حروبهم و سرقاتهم و شوفينيتهم العرقية و الدينية و الطبقية… إلى آخره.
*
غالبية شخصياتنا العامة من الفنانين و الرياضيين و حتى الإعلاميين من الجهلة و ذوي الثقافة السطحية المكررة و المبتذلة و التي تتجاوب مع تخلف الناس و جهلهم، لا يقرؤون، و لا يفكرون إلا بجمع المال و إرضاء أصحاب الجاه و السلطان..

*
ما يثير الانتباه أن الثقافة المنتشرة في وسائل الإعلام الحديثة هي الثقافة الضحلة، السطحية،الغنائية، المكررة،الشفوية، الشوفينية، الفتشية، الدينية، الانفعالية، النفاقية، النافقة ..مما يدعو للتساؤل حقاً أيهما أهم امتلاك التقنية أم امتلاك الفكر؟
*
لا تنتشر اللهجات المحكية في بعض البلدان العربية بسبب تخلف شعوبها و ضعف تعليمهم و حسب بقدر ما تنتشر بسبب تخلف الطبقة المسيطرة و فسادها و التي تتحكم بأمور الفن و الثقافة عموماً من غير إرث حضاري أو حتى تعليمي يمكنها من التفاعل مع النخبة المبدعة في بلدانها و بدل من أن تجهد نفسها للارتقاء بفكرها و ذوقها عملت على تخريب الفنون و اللغة و التعليم بما يناسب فكرها الضحل و ذوقها التهريجي و ثقافتها الشكلية،التافهة..
*
ثقافة الكتاب لا توقظ الفكر و تحرّره من ضجر الواقع و تكراره، بل هي تحرّر ثقافته الحسية و تجعله أكثر تحضراً و رقياً في التفاعل مع مختلف الثقافات البصرية و السمعية بما فيها الثقافة اليومية و المعيشية ذاتها.. و يبدو سؤالنا المعتاد في مراهقتنا: “ما هي آخر قراءاتك؟” سؤالاً مفتقداً اليوم، و ربما محرجاً حتى لوزراء ثقافتنا و إعلامنا!

نديم الوزه : كاتب سوري

—————————

بادروا بالإشتراك: إنشر مقالاتك وتحكم بمواضيعك ، موقع للتعدد والإختلاف في النص والحرية ، إشترك بلا رقيب ، اعبر الصمت الى بيئة حوارية في الإنتقاد البناء والـرأي الحـر ..  ، كن من صانعي الأمل … بالكتابة والفكر و نشر القيم .. اشترك  في  ” جــــــــــــــدل الآن ”  وابدأ بنشر مقالاتك فورا . للتسجيل اضغط

عن جـدل الآن

جــــدل : هو الموقع الرسمي لمركز الآن اعلن عن تأسيس المركز في بيروت عام 1996 ـ صدر عنه مايقارب ثلاثون كتابا في الآداب والسياسة والفن ـ انتقل نشاطه الى أوروبا بداية العام 2004 - يساهم بتحرير واعداد كتب و مؤلفات بتكليف من مؤسسات اجتماعية واحزاب يسارية و منظمات حقوقية .

شاهد أيضاً

Gomel 95 my letters to this world Cover

سامي نيال : غومل 95 لأحمد سليمان ، نصوص فالتة وحديث عن ثورات في مطلع الألف الثالثة

غومل 95 نصّ يشبه ذاته بل أنّه يتجاوز ذاته ،بلغة رشيقة,وبنصوص تشي بمعان لا يجيد …

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

error: Content is protected !!