أخبار عاجلة
الرئيسية / رواق / ســـــجال / فلورنس غزلان :إعداد سيناريو لإخراج مبارك ” بكرامة”، ماذا عن كرامة 85 مليون مصري؟! وماذا عن كرامتك ياشعب سوريا؟

فلورنس غزلان :إعداد سيناريو لإخراج مبارك ” بكرامة”، ماذا عن كرامة 85 مليون مصري؟! وماذا عن كرامتك ياشعب سوريا؟

وماذا عن كرامتك ياشعب سوريا؟

يجتمع ” عمر سليمان” نائب الرئيس المصري المخلوع، “.مومياء تسير بعجلات الزرقات الطبية”..بقيادات المعارضة..بممثلي أحزابها بمن فيهم الأخوان المسلمين،رغم أن المتظاهرين الشباب لازالوا يقطنون ومنذ 12 يوماً ساحة التحرير..يرفضون التحاور قبل رحيل المومياء..يرفضون الانصياع..لحوار مع من كان لهم يد في إذلالهم….لايحق لأي حزب سياسي مهما كان..أن يسرق الثورة من شبابها..لايحق لهم الالتفاف على الثورة واصطياد مكاسب لأحزابهم …بينما دماء الضحايا مازالت خضراء لم تجف بعد..ومازال القتلة دون محاسبة ..انضم حتى الآن للحوار كلا من أحزاب” الوفد، التجمع، ثم الأخوان المسلمين” ..حسب آخر المعلومات الإخبارية…لم تنضم بعد ” الجمعية الوطنية للتغيير، ولا 6 أبريل”ولا حركة كفاية ، والكرامة….وبالطبع ممثلين عن شباب الثورة.، وأي التفاف يعني عودة مافيات النظام أشد شراسة وبطشاً ثم فتكاً بالثورة وثوارها، وعودة مصر لحضن طاغية ــ ربما جديد ــ لكنه أسوأ من القديم.
يسعى الجميع داخلا وخارجاً، من دول أوربية وأمريكية بالاضافة لإسرائيل على رأس القائمة..ثم بقايا الحزب الوطني..وخلايا الفساد..نتاج حقبة مبارك في الداخل تتشاور كل هذه الأطراف..ويتنازل أقطاب الحكومة المعينة من مبارك نفسه خطوة بعد أخرى..لكن أيا منهم لم يطرح ” رحيل مبارك” بشكل علني وجاف. بل تطغى لغة التحايل والمقايضة..محاولات لكسب الوقت…ومن خلاله يعد سيناريو رحيل ” يحمي ماء الوجه وبعض الكرامة لمبارك”…هل فكر مبارك في هذه النهاية يوماً؟…لا أعتقد…الطغاة لايفكرون أبداً بنهاياتهم…يملكون المحيط بقبضاتهم ويتحسسون على رؤوس يانعة يقطفونها كل يوم ..ولا يشبعون…أبداً لايتصور الطاغية أنه من الممكن أن ينتهي على يد ثورة شعبية انتفضت بهذا الزخم.
تَحَّمل الشعب المصري تجويعاً، وفقراً ومحاولات ترويض..جابهها جميعها بصمت الصابرين..تحمل رصاص قناصة الأمن…تحمل الموت..وكبس الملح على الجراح ومازال يخرج رافضاً بعناد..تحمل يومين وأكثر حجارة أزلام النظام ..نام في العراء غطاءه سماء القاهرة..وفراشه أرض التحرير..صمم على الحرية ..على انتزاعها..لأنه أهلاً لها..وأنت يامبارك..لو كنت أُهلاً لمكانتك..لو كنت أهلا لزعامة عمرها ثلاثة عقود ..زيفاً وظلماً أو محبة لمصر ــ كما تقول ــ ألا تستحق منك هذه المصر أن ترحل عنها وتترك شبابها يقررون مصيرهم ومصيرها؟..أم أن عقلك لم يستوعب بعد…ولم يتصور أنهم تخلوا عنك؟..أن مصر برمتها تلفظك كما يلفظ الجورب القديم…” ارحل …ارحل مش عايزينك”..أتعني لك شيئاً هذه العبارة؟!.
الأيام القليلة القادمة..وربما الساعات..يتعلق مصيرك بها يامبارك…رأيتهم البارحة وعانقت حنجرتي حناجرهم وقبضتي قبضاتهم…شباب مصر في باريس…مصممون أيضاً على رحيلك..فاخرج من حياة من لا يريدونك ، لن يعينك الجيش في سفك المزيد من الدماء المصرية من أجل حفظهم لكرامة فردية هدرها الشعب المصري بثورته…أتريد من جيش مصر أن يفعل مافعله حافظ الأسد؟..كل هذه الملايين لاتمثل رأي شعب مصر؟!…أم أن عليك أن تعمل فيهم سيفك وبطشك…لو أتيح لك واستمعت إليك قيادة الجيش..ــ التي آمل أن تحسم الموقف إيجابياً وتنقذ البلاد من المزيد من العطالة الاقتصادية والفوضى الاجتماعية بالوقوف مع شباب مصر، الذي يحب جيشه ويبادله هذا الجيش محبته بالاعتراف بثورته وحقه في تقرير مصيره ورحيلك يا مبارك عنه..أم أنك تنتظر أن يبطش الجيش بشعب مصر كما حرث حافظ الأسد بمثل هذا التاريخ بحماة ومن ثم في سجن تدمر ؟..إلى جهنم حيث يقبع كل طغاة الأرض,حيث تنتهي رحلتهم إلى مزبلة التاريخ.. هذا الرئيس الذي جلس فوق رقابنا وأعمل بها بطشه ثلاثين عاماً ــ مثلك بالضبط ــ ثم أورثنا ابنه من بعده, يفتكوا بنا لا بإسرائيل ، التي ترفض رحيل نظام الأسد الأب سابقاً والابن لاحقاً…فمن أين لها بحامٍ لحدودها الآمنة كما هي حال حدود إسرائيل مع دولة ” الممانعة” السورية…تمانع بدماء أهل لبنان وتقاوم بدماء أهل لبنان وتحمي في الوقت نفسه دولة إسرائيل…أنا الشاهد الحي ابنة جنوب سورية…ظلت منطقتي تعج بعد حرب ال 67 مع إسرائيل بعشرات المواقع الفدائية الفلسطينية من كافة اتجاهاتها وتلويناتها السياسية…تنتشر في وادي اليرموك وحول القرى المتاخمة للجولان..ويدخل عناصرها ككوموندوس يتسللون إلى المواقع الإسرائيلية ويقضون مضاجعها..ويشاركهم في حربهم سكان المنطقة مهللين مرحبين..إلى أن حرك حافظ الأسد” حركته التصحيحية” .فطالبها بالرحيل..إلى الجنوب اللبناني..بعد حرب ال 73 وعقده صفقة مع المبعوث الأميركي الصهيوني..” هنري كيسينجر”، على أن يعيد القنيطرة..أرضاً بلا سكان..وأن يخلي الأرض السورية من حركات المقاومة…وهكذا كان..وفي لبنان التحمت المقاومة اللبنانية مع الفلسطينية واستبسلت..ولم يكن آنذاك أي وجود لحزب اسمه ” حزب الله”..كان حسن نصر الله فرداً في حركة أمل…ومن منكم لايتذكر أول قنبلة آدمية لمواقع إسرائيلية قامت بها المناضلة في الحزب القومي السوري الاجتماعي اللبناني ” سناء محيدلي” وتلتها فيما بعد ” سهى بشارة” التي القي القبض عليها أسيرة وتنتمي للحزب الشيوعي اللبناني..لكن حافظ الأسد عقد صفقة جديدة لترحيل كل أطياف المقاومة اللبنانية وسحب السلاح منها ماعدا حزب الله…هكذا اتفق مع إيران بعد أن شكل حسن نصر الله حزبه الإلهي بدعم سوري ــ إيراني.. لوجستي أمني…تسليحي…ليسجل له النصر وتسجل باسمه المقاومة ويغتال أول من فتح باب المقاومة” جورج حاوي”…التاريخ لايموت..حين يحفظه الأشراف.
لا أستطيع ونحن نعيش مخاض الأحداث في مصر منذ الخامس والعشرين من الشهر المنصرم..إلا وأن أفكر بشعب ظُلم على مد أربعة عقود ونيف..على يد طغاة أخطر وأكبر بكثير مما فعله مبارك..لا أستطيع إلا أن أستحضر ” سوريا وليبيا” الأشقاء التوأم…في الحصار..في القمع النوعي الغريب..المتسلط بجبروت أجهزة أمن وعسكرة سلطة تمسك السلاسل ، والمقاصل بدلا من الدفاتر والأقلام وأبواب الحرية المشرعة..بلدان يتشابهان…رغم البعد الجغرافي..يتماهى الحاكم بالوطن…الكل بفرد ..الكل بأسرة..والشعب أُضحية هذه الأسرة..معدة دائماً كخراف العيد…تسير إلى حتفها ..وتعرف أن نهايتها سكين رجل أمن…إن خالفت طريق الموت..طريق الأضاحي..طريق الجلجلة…نعم.هو التوصيف الدقيق لحالة الشعبين السوري والليبي.. …يحمل كلا منهما صليبه على كتفه …ويترك ” محكمة أمن الدولة ” تقرر مصيره..يترك قانون الاستثناء ” الطواريء” يقرر في أي سلة سيضع العاصي أو الشارد عن القطيع من خرافه..يرسل بكل كلابه البوليسية ليلقي القبض عليه…ويعيده لحضيرة التأهيل…للسجن للنفي ..للموت ببطء..ويخطب ..بالشعب…الذي يفديه ” بالدم والروح”!..انظروا ما أفعل بكل مارق..بكل عميل…بكل مخالف..تعلموا واتعظوا…” سبع سنين ونصف بحق سجين سابق” عباس عباس” وأربع سنين بحق ثلاثة آخرين من رفاقه”ــ وكله حسب القانون..قانون العقوبات وبالمادة ” 306″..(لانتمائهم لمنظمة غير مرخصة ، سرية، تهدف لتغيير الطبيعة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة”علماً أن حزبهم لم يعد له وجود ولقاءهم مجرد لقاء أصدقاء، فأي تغيير يمكن أن يقوم به خمسة أفراد؟ وماهي طبيعة الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، التي يبغونها؟!.هل هم أعداء لسوريا أم من أبنائها؟وماعلاقة الدولة بالنظام؟! ..المحكمة ورئيسها العتيد ، الذي لايذهب للتقاعدــ تجاوز السبعين عاماً ــ..فمن يستطيع أن يحمل كل هذه الذنوب وتوكل له كل هذه المهام الجسام في طبيعة تطبيق نصوص قانونية..بهذا السخف وهذا الظلم دون أن يرمش له جفن…إلا من جُرِّدَ من صفة ” إنسان”..حُكماً لايقبل النقض..باعتباره صادر عن ” محكمة أمن الدولة”نطق به كما فعل مئات المرات..القاضي الرئيس لهذه المحكمة السيد”فايز النوري” …لكنه وحده من يسمح بضرب رجل الأمن لعارف دليلة ، ولايدين ماشاهدته عينيه من علامات نزف وتورم لأنف ووجه عارف دليلة،! وحده من يحلف على أنور البني وهو يترافع عن عارف دليلة…” سأدخلك السجن يا أنور وإن لم يتبق من عمري يوماً واحداً” ..وللشهادة قد فعل ..وحده من يحاكم غداً علي العبدالله ومجموعة كبيرة من شباب حزب يكيتي الكردي،وقبل أيام على حبيب صالح، ويجد قوانين يتقن تلفيقها بجدارة..وتفانين موادها وتدويرها ..وتلميعها ليعتقد الشعب المُستَغبى دوماً…أنها أحكام طبقاً للقانون !..لا أدري مَن غيرك يستطيع أن يمثل صورة النظام بهذه الشراسة وهذا الجبروت ؟..أنت وأجهزة الأمن بما فيهم من أقاله الوريث الجديد…يصالحهم اليوم ويعيدهم مستشارين أمنيين يخططون ويبرمجون كيف يمكن الحفاظ على النظام وإنقاذه من المد الثوري التونسي والمصري؟!ــ عن إيلاف ــ..وكيف يمكن أن تظل لبنان( عنجراً ) ــ نسبة لعنجر موقع القيادة العسكرية الأمنية السورية في لبنان سابقاً ــ دائم الحيوية لأصابع الأمن السورية ومتنفساً للعب بأوراق السياسة الخارجية، المربوطة بالداخل السوري أسيرها منذ تسلم عائلة الأسد السلطة..كل شيء مؤجل…لأننا ” دولة مواجهة، ممانعة، مقاومة، لأننا دولة علمانية…لأن نظام بلدنا النظام الوحيد الأحد حامي البلاد من المد الإسلامي”!!..هذه هي خطبة النظام العصماء وحقنته الكلامية اليومية في كل وسائل إعلامه..كي يقنع أبناء سورية باعتبارهم قاصرين سذج…أبعدهم عن السياسة.، وأقصاهم عن الثقافة وعن أي دور في الحياة العامة…أقصاهم عن التفكير…وسمح لهم بالفساد وأدخلهم في عمليات الإفساد..كي يشتريهم ضميراً ويغسلهم كبشر وكمواطنين..لهذا ينام في الحرير معتقداً أنهم لايدركون لعبته البهلوانية ولا بعبعه الإسلامي!…أنصحك..العب غيرها ياشاطر…لعبها قبلك مبارك..وهاهو يسقط في شر أعماله..فهل من يتعض؟.

فلورنس غزلان ، كاتبة سورية مقيمة في باريس

عن جـدل الآن

جــــدل : هو الموقع الرسمي لمركز الآن اعلن عن تأسيس المركز في بيروت عام 1996 ـ صدر عنه مايقارب ثلاثون كتابا في الآداب والسياسة والفن ـ انتقل نشاطه الى أوروبا بداية العام 2004 - يساهم بتحرير واعداد كتب و مؤلفات بتكليف من مؤسسات اجتماعية واحزاب يسارية و منظمات حقوقية .

شاهد أيضاً

Gomel 95 my letters to this world Cover

سامي نيال : غومل 95 لأحمد سليمان ، نصوص فالتة وحديث عن ثورات في مطلع الألف الثالثة

غومل 95 نصّ يشبه ذاته بل أنّه يتجاوز ذاته ،بلغة رشيقة,وبنصوص تشي بمعان لا يجيد …

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

error: Content is protected !!